المحقق البحراني
422
الحدائق الناضرة
مخرج التمثيل - فهو صريح في رد القول بالاكتفاء بأدنى الحل ، فإنه جعل ميقات التمتع في الصورة المذكورة هو أحد المواقيت البعيدة المعينة لأهل الآفاق ، وأدنى الحل إنما هو ميقات مفرد الحج والعمرة المفردة . ويمكن حمل الخبر المذكور على وجه لا ينافي ما اخترناه من ميقات أهل بلاد ذلك المتمتع ، بأن يقال : إن الغرض من سوق هذا الكلام إنما هو بيان الفرق بين ميقات المجاور المريد لحج الافراد والمجاور المريد لحج التمتع ، فكأنه قيل : إن المجاور متى قصد الحج افرادا فميقاته الجعرانة وإذا قصد التمتع فالمواقيت الآفاقية . وهو وإن تضمن نوع اطلاق في الميقات - من حيث إن سوق الكلام ليس لبيان ميقات التمتع وإنما هو لغرض آخر كما ذكرنا - غير مضر ، فيجب تقييد اطلاقه بما قدمنا من الأخبار . ثم إن في ايراد الصدوق ( قدس سره ) هذا الخبر في كتابه ( 1 ) دلالة على أن مذهبه موافق لما اخترناه من القول المشهور والمؤيد المنصور ، بناء على قاعدته المقررة في صدر كتابه من أن كل ما يرويه في كتابه فهو من ما يفتي به ويعتقد صحته . لا يقال : إن الخبر قد دل على أنه يتجاوز عسفان ، وليس ثمة ميقات من المواقيت المنصوصة . لأنا نقول : قد ذكرنا آنفا أن هذا الكلام إنما خرج مخرج التمثيل في أن المتمتع يخرج إلى المواقيت البعيدة دون أدنى الحل ، بخلاف المفرد فإنه يخرج إلى أدنى الحل خاصة ، وليس الغرض من الكلام بيان ميقات التمتع ، وحاصل الكلام أنه يخرج إلى ما زاد على هذه المسافة . وبما قررنا يظهر أن هذا الخبر من أوضح الأخبار في رد هذا القول
--> ( 1 ) ج 2 ص 274